من أخبار الجنيد يرحمه الله

كتبهاالدين النصيحة ، في 2 يوليو 2007 الساعة: 22:51 م

إشارة
دخل رجل علي الجنيد ­رحمه الله تعالي­ فسأله عن مسألة، فأشار الجنيد بعينه إلي السماء. فقال له الرجل: يا أبالقاسم لاتشر إليه، فإنه أقرب إليك من ذلك.

***

فقال الجنيد: صدقت. وضحك.
دخل إبليسج علي الجنيد في صورة نقيب (رتبة صوفية)، وقال: أريدج أن أخدمكَ بلا أجرة. فقال له الجنيد: افعل. فأقام يخدمه عشر سنين، فلم يجد قلبَه غافلا عن ربه لحظة واحدة فطلب الانصراف، وقال له: أنا إبليس فقال: عرفتك من أول مادخلت، وإنما استخدمتك عقوبة لك، فإنه لاثواب لأعمالك في الآخرة. فقال: مارأيت قوتك ياججنيد فقال له: اذهب ياملعون، أتريدج أن تجدخل عليَّ الإعجاب بنفسي؟ ثم خرج خاسئا.
توبة
قال الجنيد : دخلت علي السريٌ يوما، فرأيته متغيرا، فقلت له: مالك؟ فقال دخل عليَّ شاب فسألني عن التوبة، فقلت له: ألاتنسي ذنبك، فعارضني وقال: بل التوبة أن تنسي ذنبك . فقلت غالجنيدف: إنٌ الأمر عندي ماقاله الشاب، فقال: لم ؟ قلت: لأني إذا كنتج في حال الجفاء فنقَلني إلي حال الوفاء، فذكْرج الجفاء في حال الصفاء جفاء. فسكت.
محبة
قال الجنيد: سمعت السريٌ يقول: لاتصلح المحبة بين اثنين حتي يقول الواحد للآخر يا أنا.

***

قال الجنيد: علامة كمال الحبٌ: دوام ذكره غأي ذكر المحبوبف في القلب، بالفرح والسرور، والشوق إليه، والأنس به، وأثرة محبة نفسه، والرضا بكلٌ مايصنع. وعلامة أنسه بالله: استلذاذ الخلوة، المناجاة، واستفراغ كلٌه، حتي لايكاد يعقل الدنيا ومافيها، ولايحمل هذا علي الأنس بالخلق، فيرتب علي مدارج المعقول، كما لايحمل المحبة الخلق فيكون بمعاني العقول، لأنه حال منها، وإنما هو طمأنينة وسكون إليه، ووجد حلاوة منه واستراحة، وروح بما أوجدهم. وقد أنكر الأنس من لامقام له فيه، كما أنكر المحبة أيضا لامعرفة له بها، لأنٌه تَخَيل فيها محبة المخلوق، وتمثَّل لها صفاتهم فقال: من لايعرف المحبة ولايعقلها إلا المخلوق، وليس إلا الخوف والهيبة.

***

تكلم الجنيد ­رحمه الله تعالي­ في مقام من هذا غمقام غاية الحبف، وقد سئل عنه، فقال: وهو مقام غالجنيدف: في هذا المقام يعلم العبد أنٌ الله عز وجلَّ يحبٌه. ويقول العبد: بحقي عليك، وبجاهي عندك. ويقول: بحبك لي. غثمف قال غالجنيد): وهؤلاء هم المدلٌون علي الله تبارك وتعالي. والمستأنسون باللٌه تعالي. وهم جلساء اللٌه تعالي. وقد رفع الحشمة بينه وبينهم. وزالت الوحشة بينهم وبينه. فهم يتكلمون بأشياء هي عند العامة كفر بالله تعالي، لما قد علموا أن اللٌه تعالي يحبهم، وأن لهم عند اللٌه جاها ومنزلة. ثم قال غالجنيدف: أما أهل الأنس باللٌه تعالي فليس إلي معرفتهم سبيل.

***

حجكي عن الجنيد­ رحمه اللٌه­ أنه كان يقول: ذكرتج المحبةٌ بين يدي سريٌ السقطي­ رحمه الله­ فضرب يده علي جلد ذراعه، فمدٌها، ثم قال: لو قلت، أنما جف هذا علي هذا من المحبة، لصدقتج. قال غالجنيدف: ثم أغمي عليه حتي غاب، ثم تورد وجهه حتي صار مثل دارة القمر، فما استطعنا أن ننظر إليه من حجسنه حتي غطينا وجهه .
حج
جاء رجل إلي الجنيد ­رضي الله عنه­ فقال له الجنيد: من أين جئت؟ فقال:
كنت في الحج. قال: هل حججت؟ قال: نعم. قال : هل رحلت عن جميع المعاصي، منذ خرجت في البداية من بيتك ورحلت عن وطنك؟ فقال: كلا . قال: لم ترحل. غثمف قال: حين خرجت من البيت، وأقمت كل ليلة بمنزل، هل قطعت في هذا المقام مقاما من مقامات طريق الحق؟ فقال : كلا . قال: لم تقطع منزلا. غثمف قال: حينما أحرمت في الميقات، هل تجردٌت من صفات البشرية، كما تجردٌت من ثيابك؟ فقال : كلا : إذن لم تجحْرم. غثمف قال: حين وقفت بعرفات ، هل لاح الوقت في كشف المشاهدة؟ فقال: كَلا. قال: إذن لم تقف بعرفات، وقال: حين ذهبتَ إلي المزدلفة وحصل مرادك، هل تركت جميع الرغبات غالنفسانيةف؟ فقال: كلا . قال: لم تذهب إلي المزدلفة، وقال: حين طفت غبالكعبةف، هل رأيت سرٌك في محل تنزيه لطائف حضرة جمال الحق؟ فقال: كلا. قال: لم تطف، غثمف قال : حين سعيتَ بين الصفا والمروة، هل أدركت مقام الصفاء ودرجة المروة؟ فقال: كلا . قال: إنك لم تَسع بعد، وقال: حينما جئت إلي مني، هل سقط عنك منجاك؟ فقال : كلا. قال: لم تَذهب إلي مني بعد. غثمف قال: عندما ضحٌيت في المنحر، هل ضحيت برغبات نفسك؟ فقال: كلا. فلم تجضحٌ، وقال: عندما رميت الجمرات، هل رميت كَل ماصحبتَ من المعاني النفسانية؟ فقال: كلا . قال: فلم تلق الجمرات بعد، ولم تحج ، فعجدْ، وحج علي هذا النحو، حتي تصل إلي مقام إبراهيم.
حق
قيل للجنيد: أبويزيد ‘البسطامي’ يقول: سبحاني، أنا ربٌِي الأعلي. فقال: الرجل استهلك فنطق ماهلكَ به، لذهوله في الحقٌِ عن رؤيته إيَّاه، فلم يشهد في الحقٌِ إلا الحقَّ.
الخوف والرجاء

قال الجنيد ­ رحمه اللٌه ­ ما أحب أن أموت حيث أعرف، أخاف ألاٌ تقبلني الأرض وأفتضح.

***

يقول الجنيد: الخوف من اللٌه يقبضني، والرجاء منه يبسطني، والحقيقة تجمعني، والحقٌ يفرقني. إذا قبضني بالخوف أفناني عني، وإذا بسطني بالرٌجاء ردني عليَّ، وإذا جمعني بالحقيقة أحضرني، وإذا فرقني بالحق أشهدني غيري فغطٌاني عنه. فهو تعالي في ذلك كله محركي غير ممسكي، وموحشي غير مؤنسي. فأنا بحضوري أذوق طعم وجودي، فليته أفناني عني فمتٌعني، أو غيبني عنٌي فَرَوَّحني.
دنيا

يقول الجنيد: ليس بشنيع عليَّ ما يردج عليَّ من العالم، لأني قدأصلتج أصلا، وهو أنٌ الدار دار غمٌي وبلاء وفتنة، وأنٌ العالم كلٌه شر، ومن حجكمه أن يتلقٌاني بكلٌ ما أكره، فإن تلقٌاني بما أحب فهو فضل، وإلا فالأصل الأول.


 



 



 


قال الجنيد: من شارك السلطان في عزٌِ الدنيا، شاركه في ذجلٌِ الآخرة.


 



 



 


قال الجنيد: لا تقومج بما عليك حتٌي تترك جميع مالك، وليس شيء أعزّج من الدنيا.

***

سجئل الجنيد: عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مصٌ نواة، فقال: المكاتَب عبد ما بقي عليه درهم.

***

ذكر
حكي أن شابا كان يصحب الجنيد، فكان إذا سمع شيئا من الذكر يزعق. فقال له الجنيد يوما: إن فعلت ذلك مرة أخري لم تصحبني. فكان بعد ذلك يضبط نفسه، حتي يقطر من كلٌ شعرة منه قطرة ماء ولا يزعق. فحكي ‘أبوعمرو’ أنه اختنق يوما لشدة ضبطه لنفسه، فشهق شهقة فانشق قلبه وتلفت نفسه.
ذنب
عن أبي عمرو بن علوان في قصة تطول، قال فيها: كنت قائما أصلي ذات يوم، فخامر قلبي هوي، طاولته بفكري، حتي تولد منه شهوة الرجل. فوقعت إلي الأرض، واسودٌ جسدي كلٌه، فاستترتج في البيت ثلاثة أيام فلم أخرج، وقد كنت أعالج غسله في الحمام بالصابون والألوان الغاسلة، فلا يزداد إلا سوادا. ثم انكشف عني بعد ثلاث فرجعتج إلي لوني البياض. فلقيت أبا القاسم الجنيد ­ رحمه الله ­ وكان وجٌه إليٌ فأشخصني من الرٌِقَة. فلما أتيته، قال لي: أما استحيت من اللٌه تعالي، كنتَ قائما بين يديه فسامرتْ نفسك شهوة حتي استولتْ عليك برقة فأخرجتك من بين يدي اللٌه تعالي، لولا أني دعوتج اللٌه عزَّ وجلَّ لك، وتبت إليه عنك، للقيتَ اللٌه تعالي بذلك اللون. قال: فعجبت كيف علم بذلك وهو ببغداد وأنا بالرقة؟ ولم يطلع عليه إلا اللٌه عزَّ وجلَّ.

الرين والغين
قال الجنيد ­ رحمه اللٌه ­ الرين من جملة الوَطَنَات، والغين من جملة الَخَطَرات. والوطن باقِ، والخطر طاريء.
رؤيا
قال الخوجة علاء الدين عطار: جاءني سيد الطائفة الجنيد ‘في رؤيا’ في ضحوة يوم، عند انصرافنا من مكة المباركة، زادها اللٌه تعالي تكريما وبركات، ونحن نسير مع الركب وأنا بين النوم واليقظة. فقال ­ رضي اللٌه عنه ­ في زيارته وبشارته: ألقصد مقبول: فحفظت هذه الكلمة وسررت بها ثم استيقظت من الحالة الواقعة بين النوم واليقظة. الحمد للٌه علي ذلك.
مريد
سجئل الجنيد ­ رحمه اللٌه ­ عن المريد والمراد، فقال: المريد تتولاه سياسة العلم، والمراد تتولاه رعاية الحق سبحانه. لأن المريد يسير، والمراد يطير. فمتي يلحق السائر بالطائر؟
سماع
يقول الجنيد : دخلت يوما علي السريٌ، فوجدت عنده رجلا مغشيا عليه. فقلت له: ماله؟
فقال: سَمع آية من كتاب اللٌه تعالي. فقلت له: يجقرأ عليه الآية مرة أخري. فقرئت. فأفاق الرجل. فقال السريٌ: من أين علمت هذا ؟ فقلت له: إن قميص يوسف ­ عليه السلام ­ ذهب بسببه عَيْنا يعقوب ­ عليه السلام ­ ثم عاد بصره به. فاستحسن ذلك مني.
شأن
قال أبوالقاسم الجنيد: يا من هو كل يوم في شأن، اجعلني من بعض شأنك.
شاهد
سجئل الجنيد ­ رحمه اللٌه تعالي ­ لمَ سجمي الشاهد شاهدا؟ فقال: الشاهد الحق، شاهد في ضميرك وأسرارك مطلعا عليها، وشاهدا لجماله في خلقه وعباده، فإذا نظر الناظر إليه شهد علمَهج بنَظَره إليه. ‘وشاهدج الصوفية هو : أن يقطع منزلَ المريدين، فيشهد عموم العارفين. وحَمَلَة اسم الشاهد الحاضر في الغيب، لا يحرج، ولا يفتر، ولا يتغافل، فإن غفل غفلة مريد فليس بشاهد، وكلٌما يجري فيه غير هذا في ظاهر الخليقة فهو باطل، فليس هو طريق الصوفية’.

شوق
قيل للجنيد: إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت، فقال: لم يكن بعجب أن تطير روحه اشتياقا.
صبر

سجئل الجنيد عن ‘الصبر’، فقال: هو تجرٌع المرارة من غير تعبيس.

***

قال عبدالرحمن بن خفيف ­ رضي اللٌه عنه ­ : دخلت بغداد قاصدا إلي الحج وفي رأسي نخوة الصوفية ‘يعني حدة الإرادة وشدة المجاهدة وإطراح ما سوي اللٌه تعالي’ ولم آكل أربعين يوما، ولم أدخل علي الجنيد. وخرجت ولم أشرب الماء، وكنت علي طهارتي، فرأيت ظبيا في البرية علي رأس بئر وهو يشرب، وكنت عطشانَ، فلما دنوت من البئر ولٌي الظبي، وإذا الماء في أسفل البئر، فمشيت وقلت: يا سيدي، مالي عندك محل هذا الظبي؟ فسمعت قائلا يقول من خلفي: جرٌبناك فلم تصبر، ارجع فخذ الماء. فرجعت، فإذا البئر ملآنة، فملأت ركوتي، وكنت أشرب منها وأتطهر إلي المدينة ولم ينفد الماء. ولما استقيتج سمعتج هاتفا يقول: إن الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل، وأنت جئت مع الركوة والحبل؟! فلما رجعت من الحج، دخلت الجامع، فلما وقع بصر الجنيد عليٌ ، قال: لو صبرت لنبع الماء من تحت قدميك، لو صبرتَ صَبْر ساعة.
صلاح
كان الجنيد ­ رحمه اللٌه تعالي ­ يقول: بصفاء المطعم والملبس والمسكن يصلح الأمر كله.
تصوف
يقول الجنيد: مبني التصوف علي أخلاق ثمانية من الأنبياء ­ عليهم الصلاة والسلام ­ السخاء وهو لإبراهيم، والرضا وهو لإسحاق، والصبر وهو لأيوب، والإشارة وهي لزكريا، والغجرْبة وهي ليحيي، ولبس الصوف وهو لموسي، والسياحة وهي لعيسي، والفقر وهو لمحمد صلي الله عليه وسلم وعليهم أجمعين.

طريق إلي الجنة
قال الجنيد: سمعت السريٌ يقول: أعرف طريقا مختصرا قصدا إلي الجنة. فقلت له: ما هو؟ فقال: لا تسأل من أحد شيئا، ولا تأخذ من أحد شيئا، ولا يكن معك شيء تعطي منه أحدا.
طعام
عن الجنيد ­ رحمه اللٌه تعالي ­ أنه قال: من النذالة أن يأكل الرجل بدينه.
عارف
سجئل الجنيد ‘من العارف؟’ قال: من نطق عن سرٌِك وأنت ساكت.
علم الصوفية.. العلم اللدني
قيل للجنيد: من أين استفدت هذا العلم؟ فقال: من جلوسي بين يدي اللٌه ثلاثين سنة، تحت تلك الدرجة. وأومأ إلي درجة في داره.
عناية
سجئل الجنيد : العناية قبل أم البداية؟ فقال: العناية قبل الطين والماء.
غربة
باتَ الجنيد ليلة العيد في موضع غير الموضع الذي كان يعتاده في البرية، فلما أن صار وقت السَّحَر إذا بشاب ملتفٌي في عباءة، وهو يبكي، ويقول:
بحجرمة غجربتي! كم ذا الصدودج!
ألا تعطف عليٌ؟ ألا تجودج؟
سرور العيد قد عَمَّ النواحي
وحزني في ازدياد لايبيدج
فإن كنتج اقترفتج خِلال سوء
فعذري في الهوي ألاٌ أعود!

غفلة
قال الجنيد: لو أقبل صادق علي اللٌه ألف ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة، كان مافاته أكثر مما ناله.
فتوة
لما ورد ‘أبو حفص النيسابوري’ مسجد الشونيزية، اجتمع حوله المشايخ جملة، وكان معهم الجنيد، فكان يتحدث إليهم بعربيٌة فصيحة بحيث حاروا جميعا من فصاحته، وسألوه: ما الفتوة؟ قال: فلتبدأوا بواحد منكم، ولتتكلموا. فقال الجنيد: الفتوة عندي ترك الرؤية وإسقاط النسبة. فقال أبوحفص: ما أحسن ما قال الشيخ، ولكن الفتوة عندي أداء الإنصاف وترك مطالبة الانتصاف. قال الجنيد ­ رحمه الله ­ قوموا يا أصحابنا فقد زاد أبوحفص علي آدم وذريته، في الفتوة.
فقد
قال الجنيد: لقيت شابا من المريدين في البادية، تحت شجرة من شجر أم غيلان، فقلت: ما أجلسك ههنا؟ فقال: حَال ‘الأصل: مال’ افتقدته. فمضيت وتركته.
فلمٌا انصرفت من الحج إذا أنا بالشاب قد انتقل إلي موضع قريب من الشجرة،فقلت: ما جلوسك هنا؟ فقال: وجدت ما كنت أطلبه في هذا الموضع، فلزمته.
قال الجنيد: فلا أدري أيهما كان أشرف، لزومه لافتقاد حاله، أو لزومه للموضع الذي نال فيه مراده.
فقر
سجئل الجنيد ­ رحمه اللٌه ­ عن ‘غني شاكر وفقير صابر أيهما أفضل؟’، فقال: ليس مدح الغنيٌ للوجود، ولا مدح الفقير للعدم، إنما المدح في الاثنين قيامهما بشروط ما عليهما. فشرط الغني يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتمتعها وتلذها. والفقير يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتقبضها وتزعجها. فإذا كان الإثنان قائمين للٌه تعالي بشروط ما عليهما، كان الذي آلم صفته وأزعجها أتم حالا ممن متع صفته ونعمها. وينتهي الجنيد إلي القول: بأن الذي يؤلم صفته أفضل.
فناء
سجئل الجنيد عن ‘الفناء’ ؟ فقال: إذا فني الفناء عن أوصافه، أدرك البقاء بتمامه.
قرب
سجئل الجنيد عن قرب اللٌه تعالي؟ فقال: بعيد بلا افتراق، قريب بلا التزاق..
قطب
سجئل الجنيد : ‘من القطب؟ قال:لم يظهر.
قلب
قال الجنيد ­ رحمه اللٌه ­ : كانوا يكرهون أن يتجاوز اللسان مجعتقد القلب.
كبر
يحكي أن مريدا من مريدي الجنيد ­ رضي الله عنه ­ خيل إليه أنه وصل إلي درجة الكمال، وقال لنفسه: إن الوحدة أفضل لي من الصحبة. واعتكف في زاويته وأعرض عن صحبة الجماعة. فلما أقبل الليل جيء بجمل، وقيل له: ينبغي لك أن تذهب إلي الجنة، فركبه وأخذ يسير حتي بَدَا له مكان بهيج، وكان فيه جماعة حسان الصور، وأطعمة طيبة، ومياه جارية، واستبقوه حتي وقت السحر، ثم نام. فلما استيقظ رأي نفسه علي باب صومعته حتي استشرت فيه رعونة الآدمية، وأظهرت نخوة الشباب أثرها في قلبه، فأطلق لسان الدعوي، وكان يقول ‘إن لي كذا وكذا’، حتي أبلغ الخبر الجنيد، فنهض وجاء إلي صومعته، فوجده وقد مجليء رأسه زهوا، وتمكن من دماغه الكبر، فسأله الجنيد عن حاله، فذكر للجنيد كلٌ شيء، فقال له ­ رضي الله عنه ­ : عندما تذهب الليلة إلي ذلك المكان، قل: لا حول ولا قوة إلا باللٌه العلي العظيم ثلاث مرات. فلما جَنٌ الليل حملوه، وكان في قلبه ينكر علم الجنيد. فلما انقضي زمن قال: ‘لا حول ولا قوة إلا باللٌه العلي العظيم’، ثلاث مرات. علي سبيل التجربة. فضجٌ أولئك جميعا وانصرفوا، ووجد نفسه جالسا في وسط مزبلة وقد أحاطت به بعض عظام الرمم. ووقف علي خطئه وتعلق بأهداب التوبة، ورجع إلي صحبة أصحابه.
كلام
قال الجنيد: كلام الأنبياء نَبَأ عن حضور، وكلام الصدٌيقين إشارات عن مشاهدات.

***

قال الجنيد: أقلّج ما في الكلام سقوط هيبة الربٌ جلٌ جلاله من القلب، والقلب إذا عَرِيَ من الهيبة عَرِيَ من الإيمان.
مزاح
قال أبوطالب: جاء شاب من خراسان لزيارة الجنيد، فأخذ الجنيد ‘من الشاب’ عصاه وركوته، ودٌاها ‘أي أرسلها’ البيت ووضعها في مخزن وقفله. وتلك الليلة كان لأصحاب الجنيد اجتماع. فقال الشيخ لجماعة: ودٌوا هذا الغريب. فلما فرغوا من الطعام، فبطريق الطيبة والمزاح، أرادوا أن يلعبوا الخاتم، فقال الشبلي للشاب: توافقني فيه.فأبي وعابهم، فنظر إليه الشبلي وقال: اسكت وإلا أقطع رأسك.
فسكت الشاب وقام وذهب. في اليوم الثاني حكوا هذه الحكاية عند الجنيد، فقام الجنيد ودخل البيت فما وجد العصا والركوة في ذلك المكان، فخرج وقال لأصحابه: كم مرة أوصيتكم إن دخل غريب لا تذلوه ‘بالمزاح معه’ واللٌه لقد أخذ العصا والركوة وذهب، وما أعطيته، وما طلب مني.
مروءة
قال الجنيد: المروءة احتمال ذلل الإخوان.
نفس
يقول الجنيد: أعلي درجة الكبْر أن تري نَفْسَك، وأدناها أن تخطر ببالك.
نية
قال الجنيد ­ رحمه اللٌه تعالي ­ : النٌية تصوير الأفعال.
توحيد
قال الجنيد: علم التوحيد طجويَ بساطه منذ عشرين سنة، والناس يتكلمون في حواشيه!!
وصل
قال أبو عمرو بن علوان: سمعت الجنيد ­ رحمه اللٌه تعالي ­ ليلة من الليالي وهو يقول في مناجاته: ‘إلهي أتريد أن تخدعني عنك بقربك، أو تريد أن تقطعني عنك بوصلك. هيهات، هيهات’. سئل أبوعمرو: ما معني قوله ‘هيهات .. هيهات’؟ قال: التمكين.
يقين
قال الجنيد ­ رحمه اللٌه ­ اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “من أخبار الجنيد يرحمه الله”

  1. مشكلة الصوفية أنهم لا يضعون الصالحين في رتبة الأنبياء بل رتبة تجاوزهم إلى الألوهية

    http://bb20.maktoobblog.com/



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر